عبد الحكيم بلحاج : أنا ضد من يزعزع أمن تونس أو الجزائر أو مصر

يتحدث رئيس حزب الوطن الليبي مع صحيفة ” الشروق اليومي ” عن زيارات قادته إلى الجزائر في الفترة الأخيرة التي التقى فيها مسؤولين بارزين وتناول اللقاء المسعى الجزائري للخروج من الأزمة .

ويتبرأ بلحاج مما يسميها أكاذيب تناولته ، ومنها أنه متورط في تزويد جماعة بلمختار بالأسلحة التي استعملت في اعتداء تقنتورين ، كما يبدي انزعاجا بالغا من الضربة الجوية للجيش المصري على مدينة درنة .

* أطلقت الجزائر مسعى سياسيا لحل الأزمة الليبية هل أنت معني به ؟

نحن على تواصل مع إخواننا في الجزائر ، ونحيي موقف الحكومة و المسؤولين الجزائريين الثابت والمشرف الذي يبحث عن استقرار الأحوال في ليبيا مما حل بها من مشاكل .
المسعى الجزائري المطروح علينا يُرضي الجميع ، خاصة و انه يتناول ملفات عديدة ، وهي متشابكة ومتداخلة ، ولكن كل مجهود يأتي من الجزائر مرحّب به ، لعدة اعتبارات ، فالمقترح الذي تقدمت به الجزائر خاصة أنها تقف على مسافة واحدة من الجميع ولم تتورط بأي شكل من الأشكال في تأزيم الوضع ، ورفضها التدخل الأجنبي أو ترجيح مصلحة طرف على حساب طرف آخر ، يجعلنا نقول نعم للمبادرة الجزائرية ونحن مرتاحون لما يقوم به أشقاؤنا لحل الأزمة .

* في سياق المبادرة هل زرت الجزائر ؟

أؤكد مرة أخرى أننا في تواصل مستمرّ مع أخواننا من المسؤلين الجزائريين ، وقمتُ بزيارتين إلى الجزائر في الفترة الاخيرة ، آخرها قبل شهر تقريبا ، التقيت فيها كبار المسؤولين ، وتناقشت معهم الوضع العام في ليبيا والسبيل للخروج من الأزمة ، وسمعت منهم ما يرضى جمع الليبيين ، وخاصة تصميمهم على ان الحل السياسي هو المخرج الوحيد من الأزمة ، و ان لا طريق سواه يمكن اتخاذه لأن أي سبيل آخر سيفاقم الوضع ويزيد الاقتتال والعنف .

* لكن مصادر تحدثت أنك ممنوع من دخول الجزائر ؟

نحن نذهب دون دعوة لزيارة إخواننا في الجزائر ، نحن نحرص من خلال الزيارات إلى الجزائر على إبقاء أواصر التشاور ، ونناقش عديد الملفات خاصة سبل الخروج من الأزمة الليبية ، وأعيد و اكرر أن دور الجزائر فيما يحدث في ليبيا مشرّف ومشرف جدا .

– ماذا سمعت من المسؤولين الجزائريين ؟

ما سمعته خلال جلوسي معهم ، هو ما يعلنونه في الندوات الصحفية وفي التصريحات والمؤكد أن إخواننا في الجزائر حريصون على أمن ليبيا ووحدتها وتماسكها ، وكل ما يقوله الإخوة في الجزائر مجسّدٌ على أرض الواقع ، فهي لم تتدخل سواء عسكريا او سياسيا لصالح أي جهة كانت ، وهي حريصة على الوحدة الترابية لنا وسيادة بلدنا .

*تقارير نُشرت مؤخرا تحدثت عن دور لك في وصول أسلحة استخدمت في اعتداء تيقنتورين ، كيف ترد ؟

العنف يحصل في أي بقعة من بقاع الأرض ، لكن كل ما ذُكر وتم إقحام اسمي فيه لا أساس من الصدق وغير صحيح أبدا ، أنا ضد أن يزعزع أمن الجزائر أو تونس أو أمن مصر ، هي مجرد افتراءات عارية تماما من الصحة . وقبل هذا نُشر كلامٌ كثير ضدي لكن دون أي سند و انا مستعد لمواجهة أي شخص ممن يتهمونني بالدليل على تورطي في أي عمل إرهابي داخل التراب الليبي أو خارجه ، وهذا الأمر حصل معي وتم إقحام اسمي في الاعتداء الإرهابي في عين أمناس بالجنوب الجزائري ، ونحن نبرئ أنفسنا فيما يخص هذه التصريحات الرعناء في حقنا ، ونناشد إخوننا الإعلاميين أن يكون خطابهم خالصا يراعي الحقيقة وينشر المصداقية ، خاصة وأن بعض ما ينقله الإعلام من شأنه أن يسئ إلى العلاقات مع إخوتنا .

* مسعى الجزائر يصطدم بوجود كيانين كل واحد يدّعي انه صاحب الشرعية كيف تجاوز هذه العقبة ؟

نأسف للانقسام الحاصل ، لكن على الأطراف أن تعمل وتحجّم خلافاتها ، حتى نصل إلى توافق مبني على التفاهم لأنه اللبنة الأساسية في أي مسعى جاد يتم لصالح رأب الصدع وحل الازمة التي تعيشها ليبيا .

* هنالك فاعُل جديد في الساحة الليبية هو تنظيم ” داعش” .. ما حقيقة تواجده في تراب الليبي ؟ وهل هو بالقوة التي تتحدث عنها وسائل الاعلام ؟

نحن ضد هذا التنظيم ونعول على التكاثف والتظافر ورصّ الصفوف لمواجهة كل عمل إرهابي ، وأن نكون ضد كل تنظيم من شأنه شق الصفوف في البلد الواحد . لقد تأسفنا و تألمنا لسقوط الضحايا المصريين الأبرياء ، ونحن ضد ما حصل على طول الخط .

وعن التنظيمات الإرهابية أيا كان اسمها وجب التأكيد على أن الإرهاب لا هوية له ولا وطن ولا بقعة محددة لممارسته ، ما يهمنا في الأمر علينا أن نتكاتف ، ومن منبر ” الشروق اليومي ” أدعو حكومة الإنقاذ الوطني والثوار الليبيين والجميع إلى الوقوف صفا واحدا وضرب الإرهاب بيد من حديد ، قبل أن تتمدد جذوره ونعطيه الفرصة للأنتشار . نحن ضد هذه الممارسات .

* أنت تدين وتتوعد ، لكن هنالك دعوات لتشكيل قوة عربية لمواجهة تمدد ” داعش ” ما رأيك ؟

أولاً ، عندما ذكرت استياءنا وتأسفنا لسقوط الضحايا ، فهذا لا يعني أننا نشجب وفقط ، انا أدعو جادا بان تكون هنالك وقفة عملية تقودها الحكومة والثوار ، و أعني بهم ثوار ليبيا للقضاء الكامل على هذه الممارسات وعلي التنظيمات الإرهابية ومنها ” داعش “.

* وما تعليقكم على الضربة المصرية ؟ وهل بالإمكان مواجهة أي قوة اجنبية تنفذ عملا عسكريا في التراب الليبي ؟

فيما يخص تعليقنا على التدخل المصري لاشك أننا نستنكر ونندد التدخل في شأن داخلي ليبي وتجاوز السيادة الوطنية وخدشها ، ما حصل لايمكن القبول به تحت أي مبرر كان ، وفي أي حال من الأحوال ، ما حدث أن الطيران المصري تدخل لكي يقتل الأبرياء وهذا ما تناقتله وسائل الإعلام والشهود في عين المكان ، ولا مجال للشك بالقول إن هنالك قتلى من غير الابرياء في مدينة درنة ، ولهذا رفعت قضية ضد سلاح الجو المصري الذي أودى بحياة أبرياء خاصة من الأطفال .

نحن نرفض تصدير مصر لمشاكلها الداخلية إلينا ، و ان تُلقى ببالون خارج حدودها لتسترضى طرفا وتعادي طرفا آخر ، نحن ندين كل عمل يؤثر في استقرار جيراننا و امنهم ، ولكن وفي الوقت ذاته أمن ليبيا هو شان داخلي ، علينا أن نتحمل مسؤوليته وحدنا ، وعليه نجدد الدعوة إلى حكومة الإنقاذ للأخذ بزمام المبادرة ومواجهة الإرهاب ، وكما لن نسمح للإرهاب بالاعتداء على حرمة التراب الليبي وشعبه ، ولن نسمح أن تعتدي دولة أجنبية على حرمة ترابنا وحرمة شعبنا ، ونحن قادرون على مواجهة أي كان لأننا نرفض التدخل في سيادتنا .

* طلبت مصر من الأنتربول إدراجك على لائحة ” داعش ” رفقة 100 شخصية ليبيا كالغرياني وصوان والصلابي ، ما تعليقك ؟

هذا مضحكٌ ومبك في آن واحد ، والله لم أجد تفسيراً لما قامت به مصر ، لكن ننظر إلى الأمر بعين الريبة والأستغراب ، فكيف يمكن أن يُدرج أسم الشيخ الجليل الصادق الغرياني وهو مفتي الديار على قائمة الإرهاب ؟ والغريب كذلك في القائمة الطويلة المقدمة أن منهم أشخاصاً في عداد الموتى .

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *