قيمنا

شروط الوطن .. ومعانٍ لا تقبل النسيان

لماذا الحرية:

بيتنا الكبير وطن للجميع، ولكن للبيت شرطًا لمن أراد أن يطيب له النزول. العبيد المستعبدون لا يسكنون الوطن، وإن سكنوا داخله، ولا يسكن داخلهم؛ لأنها شغوفة بالحرية المفقودة والرق أنواع، فكتمان الأفكار وتأطير الأفهام إلى تقييد الأفعال، وليس لهذه القيود إلا أن تُكسر إيمانًا وجهادًا لا افتداء واستجداء. لا قيمة إلا بقيمة الحرية تسكن داخلنا ونُسكِنها الوطن، ونفترشها ونتلحف بها، نطلق عقولنا ونعبر بألسنتنا، وننظم أدواتنا ومؤسساتنا كيف نشاء ومع من نشاء، لما نشاء. “فقد ولدنا أحرارًا وهكذا نريد أن نعيش”.

لماذا العدالة:

التفاوت الممقوت الذي يأتي من عدم تساوي الفرص، وينتهي بالبَوْن الشاسع في النتائج؛ يزرع البغضاء ويطلق عقال الاسترقاق. مهما دندن قائلنا عن الحرية ونادى بها المنادون، وإذا كانت الحرية دثارنا في البيت الوطن، فالعدالة هي سكينة نفوسنا التي إذا فقدناها لن يطيب لنا المقام. وعلى عين الظلم وعدم المساواة يصنع المجتمع أجزاء ويقسم أقسامًا، وتدور رحى الزمن لتنزل بالظلم الظلمات، ويحل الخراب بأيدي المظلوم والظالم. فلا وقاء من هذا إلا بصده، فقسط المواطن بالقسط والعطاء بالميزان، وتلك رسالة الرسل، وأحلام المصلحين وأمنية الأخيار بأن يوضع كل شيء موضعه فتقر العيون، وترتاح الضمائر وتسلم الأوطان.

لماذا التنمية، الحارس الرادع، الشامل المانع: :

بذور الحرية والعدالة لا تُنْبِت إلا النماء، فالمسترق المغبون لا ينمو، ولا يسير إلا لفناء بانقضاء الأيام. وكذا فإن أحرار الوهم والمنصفين إنصاف القطعان لن يلبث أن يخر عليهم سقف الوطن بما فيه على من فيه، فالجوعى والمحرومون الذين ينخرهم الجهل والفقر والمرض، ويعدون الرفاهية أضغاث أحلام، والمحصورون في قوالب لهم فيها أو مجالات ولغيرهم مثلها، وغيرها وضعف ما معها لا يذوقون الحرية، ولا يفرحون بالمساواة كما لا يفرح فاقد الماء بظل السماء، ولا يُسمع الترنيم وسط الأنين. التنمية والنماء هي القيمة التي تمد القيم، ولا تقوم بدونها إلا كالخواء على الخواء، فتصير مجدبة وجوفاء.

وطننا،الاستحقاقات والضرورة:

غاية جهدنا ليس في حصاد الأصوات، ورصّ المقاعد وتصارع الأضداد، وكتابة اللوائح واعتراض ومعارضة أصحاب الأمر والأوامر. نحن هنا مواطنون نتشارك وأهلنا في كل التوجهات والتنظيمات في الهم الوطني الذي ليس عليه اختلاف. في الانتخابات، نريد تمثيل الكل واشتراك الكل بلا تسويف ولا تطويل.
وللأمان نريد جيشًا قويًا لنا لا يستقوي علينا، نطمئن لبأسه، ولا نبتئس من ضعفه، منظومًا كالمسبحة لا ينفرط ولا يتفرط، عزًا في النداء وسندًا إذا بدت البغضاء، ولاؤه لله، وكفاحه للوطن، والتزامه للشرعية وحركته بالقانون، يُبنى على العلم في هيكله، والتقانة المثلى في أدواته، مصدرًا للفخر لا للخوف، أفراده ثوّار ضد الظلم وأصحاب حرفة ومهارة عند العمل، وهم الملجأ عند النوازل. ليس من دونهم جيش ولغير دولتهم سلاح، يفهمون أن النظام في الحرية وأن الحرية في النظام.

المراحل:

لمحة تاريخية:

بدأت الفكرة والمبادرة مع باكورة الثورة في مارس 2011، ولم تكن إلا إحساسًا بالمسئولية واستيقانًا بالنصر، والذي يتطلب البناء السياسي الصحيح، محل المهدوم والباطل القديم. ومن هنا كانت جزءًا من الثورة في مجال السياسة، وكانت ثورة في عالم السياسة عقلاً لا نقلاً، التريث بالتأني والتفكير والفكر، وتأسست بعد شهور كطاولة شراكة للحوار والإسهام والعمل منذ أكتوبر 2011.

إلى أين، الشراكة وبناء الصرح:

الشراكة.. مساهمات ذاتية وفكرية وفعلية من داخلنا إلى الخارج، ومن الحزب إلى الشعب، والانتشار حق عليها، فمن شراكة الأحياء والضواحي والقرى والمدن؛ حيث ننتشر أفقيًا، ومن الأدنى، وننظم رأسيًا إلى الأعلى يصير الحزب شعبًا، ويصير الشعب حزبًا. مكاتبنا ليست شركات في الأحياء الراقية ورئاسات في المدن المهمة، نحن هناك حيث الناس، هناك يوجد الحزب وشركاء الوطن في الفروع؛ حيث توجد الثمار أما المراكز فالترتيب والدعم والمساندة. قوتنا في أطرافنا وقواعدنا وجهاتنا، هناك المجسات التي يتعرف بها الشعب على نفسه ويعرف رغباته ومطامحه ويصنع مصيره وينتخب ويحاسب قادته.